هذه المسألة بحثها القدامى وقالوا اليمين عندهم جهة المشرق والشمال جهة المغرب، فيقولون في جهة المشرق الظل يضمحل إلى أن يصير وقت الزوال وبعد الزوال في الجهة الأخرى الظل يزيد، العصر يصير ظل الشيء مثله ويزيد. قال (عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ) ففي اليمين كأنه ظل واحد ينقُص والشمائل زيادة في جهة زيادة في جهة الشمال، هذا ينقص منه وهذا يزيد منه فكأنما صارت أكثر من جهة. اليمين عند العرب يُقصد بها جهة اليمين جهة طلوع الشمس والشِمال جهة المغرب (هذه شِمال والشَمال هي الريح) الظل ينقص جهة اليمين والجهة الأخرى الظل يزداد فتصير شمائل. ثم قالوا اليمين هو جهة مطلع الشمس أي المشرق والمغرب جهة الظلمة فكما أن الله تعالى في القرآن أفرد النور حيث وقع وجمع الظلمة حيث وقعت يقول النور والظلمات أفرد اليمين وجمع الشمائل. ثم التفتوا وقالوا جهة النور واحدة لأنه ليس هناك إلا نور الله أما الظلام فهو كثير مثل النفس والشيطان والهوى. ثم يقولون سجداً مع الشمائل (سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) ويأتون بمناسبة لطيفة ويقولون جهة اليمين مطلع الشمس ليس فيها حُكم شرعي يتعلق بالصلاة ليس هناك صلاة واجبة من طلوع الشمس إلى الظهر وفي الشمائل يكون هناك صلوات تبدأ من الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء فإذن السجود سجداً لن يكون باليمين ولذا قال سجداً بالشمائل.
* ما الفرق بين استعمال من وما في قوله تعالى (ولله يسجد من في السماوات والآرض) وقوله تعالى (ولله يسجد ما في السماوات والأرض) ؟
(د. فاضل السامرائي)
(من) تستعمل لذوات العقل وأولي العلم فقط أما (ما) فتستعمل لصفات العقلاء (ونفس وما سوّاها) (وما خلق الذكر والأنثى) والله هو المسوي والله هو الخالق، وذوات غير العاقل (أشرب من ما تشرب) وهي أعمّ وأشمل.
لماذا الاختلاف في الاستعمال في القرآن الكريم فمرة تأتي (من) ومرة تأتي (ما) ؟
من الآيات التي وردت فيها (من) مع السجود:
قال تعالى في سورة الرعد (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ(15 ) ) والطوع والكره من صفات العقلاء فاستعمل (من) .