فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250925 من 466147

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) }

والمعنى: إذا هممت أو عزمت أو أردت قراءته فاستعذ بالله، حيث علم من السنة أن الاستعاذة تسبق القراءة، وفي الآية رتبت الاستعاذة بالفاء على القراءة، فكان هذا الترتيب قرينة على أن المراد بالقراءة إرادتها والعزم عليها، فهو إذن مجاز مرسل علاقته المسببية إذ أطلق المسبب وهو الفعل وأريد السبب وهو العزم والإرادة، وفي ذلك إبراز لقوة السببية بين الإرادة والفعل وتنبيه للمؤمن وحث له على أن يقرن بين العزم بالفعل، فلا يكون هنالك مجال للأماني الكاذبة، وأحلام اليقظة والتقاعس وحياة الكسل.

{ضَرَبَ اللَّهُ مثلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) }

نجد أنه صرَّح بالمشبه به وهو اللباس، فلو جعلنا المستعار له ما أصاب أهل القرية من هم وحزن، وهول، وفزع، واضطراب في التفكير بسبب ما حلَّ بهم من أحداث؛ كانت الاستعارة تحقيقية عقلية، ولو جعلنا ما أصابهم من الإعياء وصفرة الوجوه، وهزال الجسم بسبب تلك الأحداث كان الاستعارة حسية تحقيقية، والجامع بين اللباس والمستعار له وهو ما أصاب أهل القرية في كلٍّ هو الإحاطة والشمول؛ فقد أحاطت هذه الأحداث بأهل القرية، وتمكنت منهم وشملتهم كما يشمل اللباس صاحبه ويحيط به.

وأُنبِّه إلى دقة التعبير القرآني في هذه الآية الكريمة، فالقوم كانوا آمنين مطمئنين يأتيهم رزقهم رغدا من كل مكان، فكفروا بأنعم الله - عز وجل؛ فكان مقتضى صنيعهم شدة المؤاخذة وشمولها، ولذا عبَّر بالإذاقة ليفيد شدة الإصابة، وباللباس ليفيد الإحاطة والشمول، ولو قيل: فكساها الله لباس الجوع والخوف؛ لأفاد الإحاطة والشمول دون الشدة، وكذا لو قيل: فأذاقها الله طعم الجوع والخوف لأفاد شدة الإصابة دون الإحاطة والشمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت