الألباب .. ولذلك جاءت الآية تحدد عمله وسيرته"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون".
إن التفكير خاصة العقل الحي، وسمة الإنسان الراشد، وكل تدين ينبو عن منطق العقل، ويرفض حقيقة الفطرة، فهو لغو من عند الناس، وليس وحيا من عند الله سبحانه. فِي الوحي الإلهى من قديم:"وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون * وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون".
وتعود سورة النحل إلى تصنيف النعم التي أفاءها الله على الناس:"والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون"بين ممات الأرض وحياتها ترتد الأرواث والفضلات التي أفرزتها البطون حبوبا وفواكه وثمرات بهية.
من صانع هذه النقائض المتباعدة؟ إنه الله وحده"وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين"هل صنعت البقرة الحلوب شيئا من هذا؟ إن الكرش وما يضم ليس منبعا ينبجس منه هذا الحليب!!.
وهل تدرى الدجاجة وهي تضع بيضتها ما فعلت؟ وكيف مزجت الزلال بالحديد بشتى الأغذية الأخرى؟.
إن الله صانع هذا كله، ولكن بعض الناس يأكل ويكفر!!.
"وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون".
إن عسل النحل وضعت فيه كتب تصف آثاره وفوائده! لقد استطاعت هذه الحشرة أن تستخلصه من الحقول والحدائق، والتلال والحشائش، وتجمعت زمرا بين شغالات وملكات لتقدمه بعد لأي غذاء ودواء للناس، والناس يلتهمون ولا يشكرون!.
ثم شرعت الآيات تصف نعما عامة تشمل الناس كلهم بين المهد واللحد:"والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا".