كنتم مع النبي يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا فِي أرض البعداء البغضاء بالحبشة، كنا نؤذى ونخاف، وذلك فِي الله ورسوله!. وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله! فلما جاء النبي بيت حفصة قالت أسماء: يا رسول الله، إن عمر قال كذا وكذا .. قال: فما قلتِ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا .. قال رسول الله: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم - أنتم أهل السفينة - هجرتان"!!. وفى مطلع هذه السورة سقى الله الوحي روحا، لأنه يحمى الأفراد والأمم"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون"ويقول جل شأنه فِي مكان آخر:"وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ...". والروح النازل على العرب فِي تضاعيف هذا القرآن خلق منهم كيانا جديدا رشحهم لقيادة العالمين بجدارة بعدما كانوا صفرا .. ! والسياق فِي هذه السورة يتشعب شعبتين: أولاهما تتحدث عن الوحي الذي تنزلت به الملائكة، والأخرى تتحدث عن آيات الله فِي كونه، وآلائه على عباده. وتتبادل الشعبتان المواقف فِي عظة الناس، وتعريفهم بربهم. ولننظر إلى الشعبة الأولى، ماذا يقول الناس بعدما سمعوا الآية الكريمة:"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده". إنهم فريقان متباعدان: الفريق الأول ضال مضل"وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم .."هذا الفريق هم رؤساء الضلال وقادة الزيغ، وزرهم مضاعف، فقد أضلوا أنفسهم، وتسببوا فِي إضلال غيرهم، وفى الحديث:"من دعا إلى ضلالة كان عليه