فأخبر أنهم يهتدون بالنجم والعلامات ، فكانوا يعرفون كنه جهة البيت.
بمعونته لهم ، وتوفيقه إياهم ، باق قد رآه من رآه منهم في مكانه ، وأخبر من رآه منهم مَن لم يره ، وأبصر ما يُهتدى به إليهم ، من جبل يُقصَد قَصدُه ، أو نجم يُؤتم به ، وشمال وجنوب ، وشمس يعرف مطلِعُها ومغربُها ، وأين تكون من المصلِّي بالعشى ، وبحور كذلك.
وكان عليهم تكلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي ركبها فيهم.
ليقصدوا قصد التوجه للعين التي فَرَضَ عليهم استقبالها.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(44)
الأم: كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله ، وكما ينبغي
له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ،
بعثه بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم
حميد ، فهدى بكتابه ، ثم على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بما أنعم - الله - عليه ، وأقام الحجة على خلقه ، لئلا يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل ، وقال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) الآية.
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فليست تنزل بأحدٍ من أهل دين اللَّه نازلة إلا وفي
كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها ، وقال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الآية.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه) :
انظر تفسير الآية الأولى من سورة إبراهيم عليه السلام ، فهي متعلقة بهذه
الآية ، ولا حاجة للتكرار فيما سبق ذكره.