{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) } :
قوله عز وجل: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} الكلام في إعرابها كالكلام في إعراب قوله: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} .
وقوله: {حِينَ تُرِيحُونَ} (حين) يحتمل أن يكون متعلقًا بالخبر نفسه وهو {لَكُمْ} ، أو {فِيهَا} أو بالمقدر فيه من معنى الاستقرار، أو بـ {جَمَالٌ} . وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون نعتًا لـ {جَمَالٌ} . ومعنى قوله: {جَمَالٌ} أي: زينة.
وقرئ: (حينًا تريحون وحينًا تسرحون) بالتنوين فيهما، على أن {تُرِيحُونَ} و {تَسْرَحُونَ} وصف للحين، والعائد محذوف، التقدير: تريحون فيه [وتسرحون فيه] ، ثم حذف الجار والمجرور لأن الظرف يُتَّسع فيها، ويجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، وقد ذكر في"البقرة"عند قوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي} بأشبع من هذا.
والإراحة: رَدُّ الإبل من مراعيها إلى مراحها، يقال: أراح فلان إبله يريحها إراحة، إذا ردها من المرعى إلى المبيت، وكذلك الترويح.
والسَّرْحُ: إخراجها بالغداة من مراحها إلى مسرحها، والمسرح: الموضع الذي ترعى فيه، يقال: سَرَحْتُ الإبلَ أسرحها سَرْحًا، إذا أرسلتها
لترعى، وسَرَحَتْ هي بنفسها سُروحًا، يتعدى ولا يتعدى، تقول: سَرَحَتْ بالغداة، وراحتْ بالعشي.
وقيل: وإنما قدمت الإراحة على السرح، لأن الجمال في الإراحة أظهر، لِأَنْ تُقْبِلَ عظامًا ضروعها، ملأى بطونها، طوالًا أسنمتها، وليست كذلك عند السرح.
{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) } :
قوله عز وجل: {لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} الهاء في موضع جر بالإضافة عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى وموافقيه، والأصل: بالغينه، حذفت النون للإضافة، وحذفها مع الضمير واجب، وكذلاث التنوين، لأن النون والتنوين يفصلان الضمير، وهو لا يكون إلا متصلًا.