وقوله: {أَنَّهُ} الضمير ضمير الأمر والشأن.
وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} مفسرة له، ومحل {أَنَّهُ} وما بعده النصب بأنذروا، أي: أعلموهم بأن الأمر ذلك. من نَذِرْتُ بالشيء بالكسر، إذا علمته، ثم رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال: {فَاتَّقُونِ} أي: فخافون.
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) } :
قوله عز وجل: {وَالْأَنْعَامَ} انتصابه بمضمر دل عليه {خَلَقَهَا} أي: وخلق الأنعام، فحذف الفعل، ثم فسّر بقوله: {خَلَقَهَا} . وقد، جُوِّز أن يكون عطفًا على {الْإِنْسَانَ} ، أي: خلق الإنسان والأنعام، وهو من التعسف.
ويجوز في الكلام رفعه على الابتداء. والنصب هو المختار، لأن قبله فعلًا وهو خلق، والتشاكل في كلام القوم مطلوب.
وقوله: {لَكُمْ} يحتمل أن يكون: من صلة {خَلَقَهَا} ثم ابتدأ
فقال: {فِيهَا دِفْءٌ} فدفءٌ: رفْعُ بالابتداء، و (فيها) الخبر، أو بـ (فيها) على رأي أبي الحسن، ومحل الجملة النصب على الحال من الضمير المنصوب في {خَلَقَهَا} .
وأن يكون: من صلة {دِفْءٌ} فتقف على {خَلَقَهَا} ثم تبتدئ فتقول: لكم فيها دفء، فيكون فيه وجهان:
أحدهما: خبر لـ {دِفْءٌ} ، و {فِيهَا} إما من صلة الخبر نفسه، أو من صلة المقدر فيه من معنى الاستقرار، أو من صلة محذوف على أن يكون حالًا من: {دِفْءٌ} لتقدمه عليه، وهو في الأصل صفة له، فلما قدم عليه نصب على الحال.
والثاني: حال من {دِفْءٌ} للسبب المذكور آنفًا، و {فِيهَا} الخبر، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال.
وقرئ: (دِفٌ) بطرح الهمزة بعد إلقاء حركتها على الفاء، كقولك في مسألة: مَسَلَةٍ.
والدِّفْءُ: ما يدفئهم من الأوبار والأصواف والأشعار، وما ينتفع به منها، وهو الاسم، والمصدر: الدَّفَأُ، والدفاءة. تقول منه: دَفِئَ الرجل دَفَأً ودفاءةً، كظَمِئ ظمأً، وكره كراهة، والاسم: الدِّفْءُ بالكسر، وهو الشيء الذي يدفِئُهُ.
وقوله: {وَمَنَافِعُ} يعني: أنواع ما ينتفعون به من نَسْلها ودَرِّها وركوبها وغير ذلك.
وقوله: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} في الكلام حذف مضاف أي: ومن لحومها تأكلون. أو من كدها، على معنى: إنّ طُعْمَتَكم منها.