وَيَقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَالْجِيمِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا:
هُوَ جَمْعُ نَجْمٍ، مِثْلَ سَقْفٍ وَسُقُفٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ النُّجُومَ، فَحَذَفَ الْوَاوَ، كَمَا قَالُوا فِي أَسَدٍ: أُسُودٌ وَأُسُدٌ، وَقَالُوا فِي خِيَامٍ: خِيَمٌ.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الْجِيمِ، وَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنَ الْمَضْمُومِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(21 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ خَبَرًا ثَانِيًا لِـ «هُمْ» أَيْ وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَيَمُوتُونَ. وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ «يُخْلَقُونَ وَأَمْوَاتٌ» خَبَرًا وَاحِدًا ; وَإِنْ شِئْتَ كَانَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيْرُ أَحْيَاءٍ) : صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهَا أَنَّهُمْ فِي الْحَالِ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ; لِيَدْفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «أَمْوَاتٌ» فِيمَا بَعْدُ ; إِذْ قَدْ قَالَ تَعَالَى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ) [الزُّمَرُ: 30] أَيْ سَتَمُوتُ.
وَ (أَيَّانَ) : مَنْصُوبٌ بِـ «يَبْعَثُونَ» لَا بِـ «يَشْعُرُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(24 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ) : «مَاذَا» فِيهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: «مَا» فِيهَا اسْتِفْهَامٌ، وَ «ذَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَنْزَلَهُ.
وَ (أَسَاطِيرُ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَا ادَّعَيْتُمُوهُ مُنَزَّلًا أَسَاطِيرُ.
وَيُقْرَأُ أَسَاطِيرَ بِالنَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَذَكَرْتُمْ أَسَاطِيرَ، أَوْ أَنْزَلَ أَسَاطِيرَ، عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ(25 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَحْمِلُوا) : أَيْ قَالُوا ذَلِكَ لِيَحْمِلُوا ; وَهِيَ لَامُ الْعَاقِبَةِ.
(وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ) : أَيْ وَأَوْزَارِ الَّذِينَ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: «مِنْ» زَائِدَةٌ.