قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُ شَرَابٌ) : مِنْ هُنَا لِلتَّبْعِيضِ، وَ «مِنَ» الثَّانِيَةِ لِلسَّبَبِيَّةِ ; أَيْ وَبِسَبَبِهِ إِثْبَاتُ شَجَرٍ ; وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: «يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(12 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) : يُقْرَآنِ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُمَا ; وَيُقْرَآنِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَ «النُّجُومُ» كَذَلِكَ. وَ «مُسَخَّرَاتٌ» عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى حَالٌ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ خَبَرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ(13 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ وَخَلَقَ، أَوْ وَأَنْبَتَ.
وَ (مُخْتَلِفًا) : حَالٌ مِنْهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(14 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُ لَحْمًا) : مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِتَأْكُلُوا مِنْ حَيَوَانِهِ لَحْمًا.
(فِيهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَوَاخِرَ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ جِوَارِيَ ; إِذْ كَانَ مَخَرَ وَشَقَّ وَجَرَى قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مَوَاخِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ(15 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَمِيدَ) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَمِيدَ.
وَ (أَنْهَارًا) : أَيْ وَشَقَّ أَنْهَارًا.
وَ (عَلَامَاتٍ) : أَيْ وَضَعَ عَلَامَاتٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَفَ عَلَى «رَوَاسِيَ» . وَ «بِالنَّجْمِ» : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ جِنْسٌ. وَقِيلَ: يُرَادُ بِهِ: الْجَدْيُ ; وَقِيلَ: الثُّرَيَّا.