قَالَ تَعَالَى: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ(26 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْقَوَاعِدِ) : أَيْ مِنْ نَاحِيَةِ الْقَوَاعِدِ ; وَالتَّقْدِيرُ: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ.
(مِنْ فَوْقِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «مِنْ» بِخَرَّ، وَتَكُونُ «مِنْ» لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; وَأَنْ تَكُونَ حَالًا ; أَيْ كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هُوَ تَوْكِيدٌ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ(27 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُشَاقُّونَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ تُشَاقُّونَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ تُشَاقُّونَنِي.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا مَعَ التَّشْدِيدِ، فَأَدْغَمَ نُونَ الرَّفْعِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ.
وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مِثْلُ (فَبِمَ تُبَشِّرُونِ) [الْحِجْرِ: 54] وَقَدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ) : فِي عَامِلِ الظَّرْفِ وَجْهَانِ ;
أَحَدُهُمَا: الْخِزْيُ وَهُوَ مَصْدَرٌ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ. وَالثَّانِي: هُوَ مَعْمُولُ الْخَبَرِ ; وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى الْكَافِرِينَ) أَيْ كَائِنٌ عَلَى الْكَافِرِينَ الْيَوْمَ، وَفُصِلَ بَيْنَهُمَا بِالْمَعْطُوفِ لِاتِّسَاعِهِمْ فِي الظَّرْفِ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(28 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ) : فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوَاضِعَ. وَ (تَتَوَفَّاهُمُ) : بِمَعْنَى تَوَفَّتْهُمْ.
(فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى: (قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [النَّحْلُ: 27] .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى تَوَفَّاهُمُ.