{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا} أي فتنقضوا ما قد وكّدتموه وقويتموه. {مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ} والعرب تسمي الفتلة الوثيقة قوة. قال أبو إسحاق {أَنْكَاثاً} يعني المصدر لأن معنى نقض ونكث واحد. قال و {دَخَلًا} منصوب لأنه مفعول له و {أَنْ} في موضع نصب والمعنى بأن تكون أمة هي أكثر من أمة. من ربا الشيء يربو إذا كثر، وقال الكسائي: المعنى لأن تكون لغة. قال الكسائي والفراء: {أَرْبى} في موضع نصب، والمعنى مثل {تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً} [المزمّل: 20] يجعلان «هو» عمادا. قال أبو جعفر: وهذا خطأ عند الخليل وسيبويه رحمهما الله، ولا يجوز، ولا يشبه {تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً} لأن الهاء في «تجدوه» معرفة وأمة نكرة، ولا يجوز عندهما: ما كان أحد هو جالس، وقال الخليل: لا تكون هو زائدة إلا مع المعرفة، وعنده أنّ كونها مع المعرفة زائدة عجب فكيف تزاد مع النكرة؟ فالقول إن «أربى» في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ والجملة خبر تكون.
[سورة النحل (16) : آية 94]
{وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) }
{وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ} جواب النهي، والمعنى: فتستحقّ العقوبة بعد أن كانت تستحقّ الثواب.
[سورة النحل (16) : آية 96]
{مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) }
{مَا عِنْدَكُمْ} في موضع رفع بالابتداء. {يَنْفَدُ} في موضع الخبر. {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} ابتداء وخبر. وقد ذكرنا مثل باق.
[سورة النحل (16) : الآيات 98 إلى 99]
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) }
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} مجازه {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} فجاء على تذكير السلطان، وكثير من العرب يؤنّثه فتقول: قضت به عليك السلطان، فأعلم الله جلّ وعزّ أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين، وأعلم جلّ وعزّ في موضع آخر أنّه ليس له سلطان على واحد.