فأما المعنى {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} أي إنه إذا وسوس إليهم قبلوا منه.
[سورة النحل (16) : آية 101]
{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) }
{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} وهو الناسخ والمنسوخ لما يعلم الله جلّ وعزّ في ذلك من الصلاح تلبّسوا به فقالوا {إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} وهو ابتداء وخبر، وكذا {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
[سورة النحل (16) : آية 103]
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) }
وقرأ الحسن {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} «بشر» بغير تنوين و «اللسان» بالألف واللام، واللسان مرفوع «بشر» مرفوع بفعله و «اللسان» مبتدأ وخبره «أعجميّ» وحذف التنوين من «بشر» لالتقاء الساكنين، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] 264 ولا ذاكر الله إلّا قليلا
ومثله قراءة من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] ، وكذا {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} [يس: 20] بنصب النهار. قرأ أقل المدينة وأهل البصرة {يُلْحِدُونَ} بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الكوفيون يلحدون بفتح الياء والحاء، واللغة الفصيحة «يلحدون» ومنه يقال: رجل ملحد أي مائل عن الحق، ويبيّن هذا {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] فهذا من ألحد يلحد لا غير، ويقال: لحدت
القبر أي جعلت فيه لحدا وألحدت الميّت ألزمته اللحد. {وَهَذَا لِسَانٌ} قيل: يعني القرآن، سمّاه لسانا اتّساعا، كما يقال: فلان يتكلّم بلسان العرب أي بلغتها وكذا اللسان الذي يلحدون إليه أي كلامه وعلى هذا تسمّى الرسالة لسانا، كما قال: [الوافر] 265 لسان السّوء تهديها إلينا
[سورة النحل (16) : آية 106]
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) }
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ} {مَنْ} في موضع رفع على البدل من «الكاذبين» .