الكافر يسجد لغير الله جلّ وعزّ وظلّه يسجد لله تبارك وتعالى أي ينقاد لتدبيره، وقال أبو إسحاق: معنى ظلّه هاهنا جسمه الذي يكون منه الظلّ أي جسمه ولحمه وعظمه منقادات لله جلّ وعزّ دالّة عليها أثر الخضوع والذلّ، فعلى هذا هي ساجدة له تقدّس اسمه.
[سورة النحل (16) : آية 51]
{وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) }
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} قال أبو إسحاق: فذكر اثنين توكيدا لإلهين كما ذكر واحدا توكيدا في قوله {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وقال غيره: التقدير ولا تتّخذوا اثنين إلهين.
{فَإِيَّايَ} في موضع نصب بإضمار فعل.
[سورة النحل (16) : آية 52]
{وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) }
{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً} نصب على الحال.
[سورة النحل (16) : آية 53]
{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ (53) }
{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} قال الفراء: «ما» في موضع جزاء كأنه قال: وما تكن بكم من نعمة فمن الله، وقال أبو إسحاق: المعنى ومما حلّ بكم من نعمة فمن الله أي أعطاكم من صحّة في جسم أو رزق فكل ذلك من الله جلّ وعزّ.
[سورة النحل (16) : آية 56]
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) }
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيباً} أي ويجعلون لما لا يعلمون أنه إله نصيبا مما رزقناهم.
{تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} أي من قولكم إنهم آلهة.
[سورة النحل (16) : آية 57]
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) }
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ} لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله، وتمّ الكلام عند قوله {سُبْحَانَهُ} ثم قال جلّ وعزّ: {وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} أي الشيء الذي يشتهونه، و «ما» في موضع رفع، وأجاز الفراء: أن يكون في موضع نصب بمعنى ويجعلون لهم. قال أبو إسحاق: «ما» في موضع رفع لا غير لأن العرب لا تقول في مثل هذا: جعل فلان له كذا. وإنما تقول: جعل لنفسه، ومثله ضربت نفسي، ولا يقال ضربتني.