واللام إذا دخل الآحاد ألحقه بالجمع كقوله: والله لا أتزوج المرأة ، فإنه
يحنث بالواحدة والجمع ، وإذا دخل الجمع ألحقه بالواحد كقوله:"والله لا"
أتزوج النساء"، فإنه يحنث بالواحدة ، ولو قال:"لا أتزوج نساء ، فإنه يحنث بدون الثلاث. وذهب بعضهم إلى أن الهاء تعود إلى البعض ، لأن اللبن
يكون في بعضها لا في كلها ، وهذا حسن.
سؤال: لمً قال في هذه السورة: (في بطونه) - بالتذكير - وقال في
المؤمين (بطونها) ، وما وجه نخصيص هذه السورة بالتذكير ؟
الجواب: لأن ما في هذه السورة يعود إلى البعض ، كما سبق وكان
القياس في المؤمنين أيضاً أن يعود إلى البعض ، لكن لما عطف عليه في
المؤمنين ما لا يختص بالبعض وهو قوله: (وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(21) ، وليس هذا مما يختص بالبعض ، وفي هذه السورة لما اقتصر
على ذكر اللبن ، اقتصر على ذكر البعض. وهذا واضح.
قوله: (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) .
قيل: يعود إلى مضمر ، ذلك المضمر موصول ، وهذه الجملة صلة
على تقدير ما تتخذون منه ، وهذا مذهب الكوفيين ، وقال البصريون: لا
يجوز حذف الموصول وإقامة الصِّلَةِ مقامه ، وحذف الموصوف وإقامة الصفة
مقامه كثير ، كقوله: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ(164) ، أي أحد ، وكذلك قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) ، (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ) ، وقد سبق. وفي قول البصريين أيضاً نظر ، لأن ذلك إنما
يجوز إذا كانت الصفة مما يلي العوامل نحو: جاءني الفقيه ومررت
بالأديب ، ورأيت العالم ، دون قولك مررت بيجلس ، وأنت تريد برجل
يجلس ، أو ما يجلس ، أو شيء ، وقد جاء في الشعر:
تَرْمي بكفَّيْ كان مِنْ أرمى البشَرْ
لأن حذف الموصوف جائز في الجملة ، وحذف الموصول غير جائز
أصلا.
الغريب: يعود إلى ذلك ، وقيل: إلى الثمر.