فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250563 من 466147

وهذا الحديثُ يدلُّ على وجوبِ الإحسانِ في كلِّ شيءٍ من الأعمالِ ، لكن

إحسانُ كُلِّ شيءٍ بحسبِهِ ، فالإحسانُ في الإتيانِ بالواجباتِ الظاهرةِ والباطنة:

الإتيانُ بها على وجهِ كمالِ واجباتِها ، فهذا القدر من الإحسانِ فيها واجبٌ.

وأمَّا الإحسانُ فيها بإكمالِ مستحبَّاتِهَا فليسَ بواجبٍ.

والإحسانُ في تركِ المحرَّماتِ: الانتهاءُ عنهَا ، وتركُ ظاهرِهَا وباطِنِهَا ، كما

قالَ تعالى: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ) ، فهذا القدرُ من الإحسانِ

فيها واجبٌ.

وأمَّا الإحسانُ في الصبرِ على المقدوراتِ ، فأن يأتيَ بالصبرِ عليها على

وجهِهِ من غيرِ سخَطٍ ولا جزعَ.

والإحسانُ الواجبُ في معاملةِ الخلقِ ومعاشرتِهِم: القيامُ بما أوجبَ اللَّهُ من

حقوقِ ذلك كلِّه ، والإحسانُ الواجبُ في ولايةِ الخلقِ وسياستِهِم: القيامُ

بواجباتِ الولايةِ كُلِّها ، والقدرُ الزائدُ على الواجبِ في ذلك كلُّه إحسانٌ ليسَ بواجبٍ.

والإحسانُ في قتلِ ما يجوزُ قتلُهُ من النّاسِ والدوابِّ: إزهاقُ نفسِهِ على

أسرع الوجوهِ وأسهلِها وأوحاها من غيرِ زيادةٍ في التعذيبِ ، فإنه إيلامٌ لا

حاجةَ إليه.

وهذا النوعُ هو الذي ذكرهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ ، ولعلَّه ذكرهُ على سبيلِ المثالِ ، أو لحاجتِهِ إلى بيانِهِ في تلكَ الحالِ ، فقالَ."إدْا قتلتُم فأحسِنُوا القِتْلةَ ، وإذا ذبحتُم فأحسِنُوا الذِّبحة"

والقِتلةُ والذِّبحة بالكسرِ ، أي: الهيئةُ.

والمعنى: أحسنُوا هيئةَ الذبح ، وهيئةَ القتلِ.

وهذا يدلُّ على وجوبِ الإسراع

في إزهاقِ النفوسِ التي يُباحُ إزهاقُها على أسهلِ الوجوهِ.

وقد حكى ابنُ حزمٍ الإجماعَ على وجوبِ الإحسانِ في الذبيحةِ ، وأسهلُ وجوهِ قتلِ آدمي ضربُهُ بالسيفِ على العنقِ ، قالَ اللَّهُ تعالى في حقِّ الكفارِ: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت