فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250550 من 466147

{إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ لا يَهْدِيهِمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} (104) [النحل: 104] يحتج بها الجمهور على أنه - عز وجل - يملك منع الهداية، فلا يهتدي أحد إلا بإرادته، وأجاب المعتزلة بأنه جعل مع هدايتهم عقوبة على كفرهم بآياته؛ فذلك الكفر منهم؟ قلنا: نعم هو منهم بكسبهم، وخلق الله - عز وجل - إياه فيهم، وإذا ملك سلب هدايتهم عقوبة ملكه ابتداء، ولو كان لهم جهة خلق الكفر لكان لهم جهة خلق الهداية، لما منعهم إياها، وحينئذ كانوا غالبين لله - عز وجل - وهو محال/ [275/ل] .

{مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} (106) [النحل:

106]يحتج بها الشيعة على جواز التقية كما سبق تقريره في آل عمران، واختلف فيمن أكره [على كلمة الكفر] بالقتل، أيما أفضل له: إعزاز الدين بالامتناع والصبر على القتل، أو حفظ نفسه بالإجابة مع اعتقاد الإيمان؟ فيه قولان.

ويحتمل أن الأفضل فعل الأثقل على نفسه، ورجح بعضهم حفظ النفس استبقاء للحقوق الإلهية التكليفية فيها، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم لعمار: «إن عادوا فعد» مع قوله له ولمن معه:

«صبرا فإن موعدكم الجنة» (1) فلو كان الامتناع أفضل لاختاره لهم؛ لأنه أسرع لهم إلى الجنة.

{أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} (108) [النحل: 108] يحتج بها الجمهور كما سبق أول البقرة.

{* يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} (111) [النحل: 111] إن قيل: هذا يوجب أن يكون لكل نفس نفس؛ فيلزم التسلسل، قيل: ليس كذلك بل النفس لفظ مشترك بين الهيكل الجسماني ذي الروح، والجوهر البسيط المستوكر له المسمى نفسا؛ فالهيكل نفس تجادل عن الجوهر، الذي هو نفس، ومجادلتها محاجتها عن نفسها بما ترجو أن يخلصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت