فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250536 من 466147

وجواب ذلك لا يخرج عما قررناه في مقدمة هذا التعليق من رأي الجبرية، وهو أنه يمنعهم لعلمه بأن لو فوض إليهم خلق أفعالهم/ [117 ب/م] لامتنعوا من الطاعة و [قارفوا] المعصية، وكذلك من دعا إلى مأدبة قوما جاز أن يمنع بعضهم عنها بأسباب توجب منعه، لعلمه لفساد نية أو خبث طوية، أو لعلمه بأنه إنما أجاب كارها أو متثاقلا، وأنه لو ترك وعزمه لم يجب. {*وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ اِنْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ} (46) [التوبة: 46] .

ثم قوله: هل جائز؟ إن أراد الجواز العقلي وهو الإمكان الخاص، فلا شكل في جوازه كذلك، وإن أراد هل حسن؟ فهو تحسين عقلي، وهو ممنوع.

ثم إن سؤاله خارج عن/ [251/ل] محل النزاع؛ لأن فرضه أنه دعاهم ثم منعهم ابتداء بلا موجب، ومحل النزاع فيما إذا منعهم لموجب اختص هو بعلمه، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) [الملك: 14] .

وهذا كما أشار إليه بقوله - عز وجل: {*وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ اِنْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ} (46) [التوبة: 46] .

ثم بين سبب الكراهة بقوله: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ} (47) [التوبة: 47] .

وكما أشار إليه بقوله - عز وجل - {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقى} (32) [النجم: 32] .

وعند هذا التحقيق سقط ما قاله هذا القائل من التلفيق، والله ولي التوفيق.

(ومنها) أي ومن السبل (جائر) أي مائل عن القصد، وهو كقوله - عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت