قوله تعالى: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا)
السَكَر: ما يسكر، والرزق الحسن: الخَلُّ، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم وعبد
الرحمن بن زيد والحسن ومجاهد وقتادة: السَكَر: ما حرم من الشراب، والرزق الحسن: ما أحل منه،
وقيل: هو ما حلا طعمه من شراب أو غيره، وهو من قول الشعبي.
ويُسأل عن"الهاء"في"منه"علامَ يعود؟
وفيها جوابان:
أحدهما: أنها تعود على المذكور.
والثاني: أنها تعود على معنى الثمرات؛ لأنَّ الثمرات والثمر سواء، فكذا"الهاء"في قوله:
(فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) . قيل: يعود على الشراب، وهو العسل، هذا قول الحسن وقتادة.
وقال مجاهد: يعود على القرآن.
قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا)
يسأل: بما نصب (شَيْئًا) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه بدل من (رِزْقًا) ، وهو قول البصريين.
والثاني: أنه مفعول بـ (رِزْقًا) ، وهو قول الكوفيين وبعض البصريين.
وفيه بعد؛ لأنَّ (الرزق) اسم، والأسماء لا تعمل، والمصدر (الرزق) هذا قول المبرد.
قوله تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103)
يقال: ألحد ولحد بمعنى واحد، وذلك إذا مال، ومنه اللحد لأنه في جانب القبر.
ويُسأل: من الذي ألحدوا إليه؟
والجواب: أن ابن عباس قال: كان المشركون يقولون إنما يُعلم محمدا - صلى الله عليه وسلم -"بلعام".
وقال الضحاك: كانوا يقولون يُعلمه"سلمان".
وقوله (لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) يعني به القرآن، كما تقول العرب للقصيدة: هذه لسان فلان.
قال الشاعر:
لِسَانُ السُوءِ تُهديهَا إلينَا ... أجبتُ وَمَا حَسِبتُك أن تُجِيبا.
وقرأ حمزة والكسائي (يَلْحَدُونَ) بالفتح، وقرأ الباقون بالضم وهما لغتان.
قوله تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا)
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: القرية: مكة.
وقيل: كل قرية كانت على هذه الصفة. فهي التي ضرب بها المثل.