والأنعم: جمع نعمة، كشدة وأشد، وقيل: واحدها (نعم) كغصن وأغصن، وقيل: واحدها
(نعماء) كبأساء وأبؤس.
ومما يُسأل عنه أن يُقال: لِمَ قال (لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) ، والجوع لا يُلبس؟
والجواب: لما يظهر عليهم من الهزال وشحوب اللون، فصار كاللباس.
وقيل: إن القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القد والوبر مخلوطين بالدم والقراد.
ويُسأل عن قوله تعالى: (فَأَذَاقَهَا اللَّهُ) ؟
والجواب: أنه استعارة، والعرب تقول: اركب هذا الفرس وذقه، أي: اختبره، وكذا يقولون: ذق هذا
الأمر، قال الشماخ:
فَذاقَ فَأعطتهُ من اللين جَانِباً ... كفى ولها أن يُغرقَ السهمَ حاجزُ
يصف قوساً.
قوله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ)
نصب (الكذبَ) بـ (تصفُ) ، و (ما) مصدرية.
وقرئ في الشاذ (لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكُذُبُ) ، جمع كذوب، وهو وصف للألسنة.
وقرئ أيضا (الكَذِبِ) بالجر على أنه بدلَ من (ما) .
والألسنة: جمع لسان على مذهب من يُذكر، ومن أنث قال في جمعه (ألسن)
قال العجاج:
وتَلحَجُ الألسُنُ فينا مَلحجا
وهذه الآية نزلت في تحريمهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 190 - 196} .