عن البيضاء في الكيل ، فيكون صنف من أنواع الستة بصنفٍ منها
متفاضلاً ، والدليل على ذلك ما قال:"سئل النبي - صلى الله عليه"
وسلم - عن شِرَى التمر بالرطب"- والرطب رطب ينقص عن"
التمر - فإذا نقص السلت الرطب إذا يبس عن البيضاء ، وهما جميعًا
منصوصين ، وعند سعد مستويان كان التفاضل بينهما ربا.
فإن قيل: فما وجه إعداد سعد الشعير بمنزلة الحنطة في أن لا يجيز
التفاضل فيهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أجازه ،
قيل: ليس ذلك من جهة القياس. وقد وافقه على ذلك
عبد الرحمن ابن الأسود بن عبد يغوث
وابن معيقيب الدوسي ، وإليه يذهب أهل المدينة ، ويلحقون
بهما سائر الأصناف ، ولا يجيزون واحدَا باثنين ، وإلا كانا من جنسين
مختلفين.
فأما قول سعد وعبد الرحمن بن الأسود فله وجه عندنا وهو أن سعدًا
فني علف حماره ، وعبد الرحمن علف دابته فأمرا غلاميهما أن يأخذا
حنطة يبتاعان به شعيرا ، ولا يأخذا إلا مثلا بمثل. ولعلهما أرادا أن لا
يأخذا إلا مقدار ما يكفي الحمار والدابة كل يوم ، فمنعا التفاضل فيه من
أجل تأخير قبض جميعه فكان يصير نسيئة فأمرا الغلامين أن لا يربيا ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أباح فيهما نقدًا ، وحرمه نسيئه.
فهذا وجه متوجه من قول سعد ، وهو أحسن وجه يوجه فيه.
وأما قول ابن عباس - رضي الله عنه - في أنه قال:"كل شيء"
بمنزلة الطعام"فهو نصّ في قول حكيم بن حزام حيث قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الرجل يريد مني البيع ليس"
من عندي أفأنفقه له ، قال:"لا تبع ما ليس عندك".
فإن قيل: أفليس وإن وافق قوله النص من حديث حكيم فقد قاله
وهو لا يعرف النص ،
قيل: قاله على الظن ، فقال:"ولا أحسب كل شيء إلا بمنزلة"
الطعام"ولم يحتم به ، ولا خطره فوافق ظنه الحق."
وما في قول صحابي تكلم بكلمة وفقه الله فيها للحق في شيءٍ بعينه
من الحجة للقائسين. أترى قول ذلك الصحابي - رضي الله عنه - في