قوله: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ)
عِظة لمن يتسخط قِسمة الله له في الإناث ، ولا يسلم لحكمه عليه ،
ولا تطيب نفسه به.
استعارة الشىء.
قوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(58)
حجة في استعارة الشيء ووضعه موضع غيره ، لأن المبشرين بالإناث
كانت لا تصير ألوان وجوههم سودا.
ولكن السواد كناية عما كان يعدوها من التغيير والصعوبة عليهم عند
ذلك وهو - والله أعلم - على ما يتكلم به الناس: سَود الله وجه فلان
كما سود وجهي. إذا صنع إليه صنيعًا سيئَا ، وفضحه في الناس بأمر
قبيح.
وهو في غير هذا الموضع سواد ألوانها قال الله تبارك وتعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) ،
وكذلك قوله: (( كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ) ، وقوله: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)
وهو سواد ألوانها.
وقوله: (أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ)
الهاء - واللَّه أعلم - راجعة فيهما على المولود.
ذكر الاختصار والإشارة.
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(61)
حجة في الاختصار والإشارة إلى المعنى ، لأن قوله - جل جلاله -:
(مَا تَرَكَ عَلَيْهَا) أي على الأرض ، ولم يجر لها ذكر في الآية.
ثم أخبر بتأخير الظالمين إلى أجلٍ مسمى لا يستأخرون عنه ساعة
ولا يستقدمون ، ولم يخبر بعقوبتهم فاستغنى السامع بالإشارة إليها.