ولما ثبت كون القرآن معجزاً بهذين الطريقين وتكرّر شرح هذين الطريقين مراراً كثيرة لا جرم اقتصر في هذه الآية على مجرّد الوعيد ولم يذكر ما يجري مجرى الجواب عن هذه الشبهة.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة قوله تعالى: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ} والسقف من فوقهم؟
أجيب: بأنهم قد لا يكونون تحته فلما قال تعالى: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ} دل على أنهم كانوا تحته وحينئذٍ يفيد هذا الكلام بأنَّ الأبنية قد تهدّمت وهم ماتوا تحتها.
{قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمِ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ}
أي: الغريقين في الكفر الذين تكبروا في غير موضع التكبر، وفائدة قولهم إظهار الشماتة، وزيادة الإهانة، وحكايته لتكون لطفاً لمن سمعه.
(تنبيه)
في الآية دلالة على أن ماهية الخزي وماهية السوء في يوم القيامة مختصة بالكافرين وهذا ينفي حصول هذه الماهية في حق غيرهم ويؤكد هذا قول موسى عليه السلام: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} (طه: 48) .
قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا}
«فَإِنْ قِيلَ» : لم رفع الأول وهو قولهم (أساطيرُ الأوّلين) ونصب الثاني وهو قولهم (خيراً) ؟