ومعنى فصلتْ وَلَمَّا فَصَلَتِ العير قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُواْ تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم * فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ فارتد بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إنى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ * قَالُواْ ياأبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خاطئين * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربى إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم ابتعدت عن المكان ، كما تقدم في قوله تعالى: {فلما فصل طالوت بالجنود} في سورة البقرة (249) .
والعير تقدم آنفاً ، وهي العير التي أقبلوا فيها من فلسطين.
ووجدَانُ يعقوب ريح يوسف عليهما السلام إلهام خارق للعادة جعله الله بشارة له إذ ذكره بشمه الريح الذي ضمّخ به يوسف عليه السلام حين خروجه مع إخوته وهذا من صنف الوحي بدون كلام ملك مُرسل.
وهو داخل في قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً} [سورة الشورى: 51] .
والريح: الرائحة ، وهي ما يعبق من طيب تدركه حاسة الشم.
وأكد هذالخبر بإنّ واللام لأنه مظنة الإنكار ولذلك أعقبه بـ {لولا أن تفندون} .
وجواب {لولا} محذوف دلّ عليه التأكيد ، أي لولا أن تفندوني لتحققتم ذلك.
والتفنيد: النسبة للفنَد بفتحتين ، وهو اختلال العقل من الخرف.
وحذفت ياء المتكلم تخفيفاً بعد نون الوقاية وبقيت الكسرة.
والذين قالوا: {تالله إنك لفي ضلالك القديم} هم الحاضرون من أهله ولم يسبق ذكرهم لظهور المراد منهم وليسوا أبناءه لأنهم كانوا سائرين في طريقهم إليه.
والضلال: البُعْد عن الطريق الموصّلة.
والظرفية مجاز في قوة الاتّصاف والتلبّس وأنه كتلبس المظروف بالظرف.
والمعنى: أنك مستمر على التلبس بتطلب شيء من غير طريقه.
أرادوا طمعه في لقاء يوسف عليه السلام.