وأصل {تَاللَّهِ تَفْتَأُ} ؛ أي: والله لا تفتأ ولا تزال، فلا محذوفة في جواب القسم للتخفيف لعدم الالتباس؛ لأنه لو كان الجواب مثبتًا .. للزمه اللام ونون التوكيد عند البصريين، أو إحداهما عند الكوفيين، وذلك نظير قول العرب: والله أقصدك أبدًا، يعنون: لا أقصدك. وقال الفراء إن (لا) مضمرة؛ أي: لا تفتأ. قال النحاس: والذي قال صحيح، وقد روي عن الخليل وسيبويه مثل قول الفراء، وأنشد الفراء محتجًا على ما قاله قول امرئ القيس:
فَقُلْتُ يَمِيْنَ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا ... وَلَوْ قَطَعُوْا رَأسِيْ لَدَيْكِ وَأوْصَالي
يريد: لا أبرح.
وقالت الخنساء:
فَأقْسَمْتُ آسَى عَلَى هَالِكٍ ... أوَ أسْألُ نَائِحَةً مَالَهَا
أرادت: لا آسى.
وقال الآخر:
لَمْ يَشْعُرِ النَّعْشُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْـ ... ـعُرْفِ وَلا الحَامِلُوْنَ مَا حَمَلُوْا
تَاللهِ أَنْسَى مُصِيْبَتي أبَدَا ... مَا أسْمَعَتْنِي حَنِيْنَهَا الإِبِلُ
وقرأ أبو عمران وابن محيصن وأبو حيوة شذوذًا: {قالوا باللهِ} - بالباء - وكذلك كل قسم في القرآن، ويقال: فتئ وفتا لغتان فيه، ولا يستعملان إلا مع الجحد.
قال الشاعر:
فَمَا فَتِئَتْ حَتَّى كَأنَّ غُبَارَهَا ... سُرَادِقُ يَوْمٍ ذِيْ رِيَاحٍ تَرَفَّعُ
أي: ما برحت.
{حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} وأصل الحرض: الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم حكي ذلك عن أبي عبيدة وغيره، ومنه قول الشاعر:
سَرَ هَمِّي فَأمْرَضَنِيْ ... وَقَدْمَا زَادَنِي مَرَضَا
كَذَاكَ الحُبُّ قَبْلَ الْيَوْ ... مِ مِمَّا يُوْرِثُ الْحَرَضَا
وقال عبد الله بن عمر العرجي:
إِنِّيْ امْرُؤٌ لَجَّ بِيْ حُبٌّ فَأحْرَضَنِيْ ... حَتَّى بَلِيْتُ وَحَتَى شَفَّنِيْ السَّقَمُ