فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233385 من 466147

فائدة: وقد اعترض بعض الجهال على يعقوب عليه السلام في قوله: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} فقال هذه شكاية وإظهار جزع، فلا يليق بعلو منصبه ذلك، وليس الأمر كما قال هذا الجاهل المعترض؛ لأن يعقوب عليه السلام شكا إلى الله لا منه، فقوله: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} معناه: يا رب ارحم أسفي على يوسف. وقد ذكر ابن الأنباري عن بعض اللغويين أنه قال: نداء يعقوب بالأسف في اللفظ من المجاز يعني به غير المظهر في اللفظ، وتخليصه: يا إلهي ارحم أسفي، أو أنت رائي أسفي، أو هذا أسفي، فنادى الأسف في اللفظ، والمنادى سواه في المعنى، ولا مأثم إذا لم ينطق اللسان بكلام مؤثم؛ لأنه لم يشك إلا إلى ربه عز وجل. فلما كان قوله: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} شكوى إلى ربه كان غير ملوم في شكواه، وقيل: إن يعقوب لما عظمت مصيبته واشتد بلاؤه وقويت محنته .. قال: يا أسفا على يوسف؛ أي: أشكو إلى الله شدة أسفي على يوسف، ولم يشكه إلى أحد من الخلق بدليل قوله: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} .

وقال الحسن: كان بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقيا ثمانون سنة لم تجف عينا يعقوب، وما على وجه الأرض يومئذ أكرم على الله منه.

85 - {قَالُوا} ؛ أي: قال أولاد يعقوب الذين جاؤوا عن مصر وعن معهم عن أولاد الأولاد الحاضرين عند يعقوب حين قال يعقوب: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} : {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} ؛ أي: والله لا تزال تذكر يوسف وتلهج به، ولا تفتر عن حبه {حَتَّى تَكُونَ} ؛ أي: تصير بذلك {حَرَضًا} ؛ أي: مريضًا مشرفًا على الهلاك {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} ؛ أي: من الميتين.

وخلاصة ذلك: أنك الآن في بلاءٍ شديد، ويخاف أن يحصل لك ما هو أكثر وأشد، وهم يريدون بذلك منعه من البكاء والأسف، وإن كانوا هم سبب أحزانه ومنشأ همومه وغمومه، وإنما قالوا له ذلك؛ لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت