فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233387 من 466147

ومعنى: {حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} ؛ أي: تالفًا، وقال ابن عباس ومجاهد: دنفًا؛ أي: ملازمًا للمرض، وقال قتادة: هرمًا، والضحاك: باليًا داثرًا، ومحمد بن إسحاق: فاسدًا لا عقل لك. وقال الفراء: الحارض: الفاسد الجسم والعقل وكذا الحرض. وقال ابن زيد: الحرض الذي قد ردَّ إلى أرذل العمر. وقال الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم. وقال المؤرِّخ: ذائبًا من الهم. وقال الأخفش، ذاهبًا، وابن الأنباري: هالكًا، وكلها متقاربة.

86 -فأجابهم والتمس لنفسه معذرة على الحزن كما حكاه الله سبحانه وتعالى عنه بقوله: {قَالَ} يعقوب عليه السلام، وهذه الجملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: فماذا قال يعقوب لهم حين قالوا له ما قالوا؟ فقيل: قال يعقوب جوابًا لأولاده اللائمين له: لا تلوموني يا أولاد على حزني وبكائي، وأنا لم أشك إليكم حزني ولا إلى أحد من خلق الله، بل {إِنَّمَا أَشْكُو} وأظهر {بَثِّي} ؛ أي: شديد حزني وهمي {وَحُزْنِي} ؛ أي: وقليل حزني {إِلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى ملتجئًا إلى جنابه متضرعًا لدى بابه في دفعه. وقد ذكر المفسرون أن الإنسان إذا قدر على كتم ما نزل به من المصائب .. كان ذلك حزنًا، وإن لم يقدر على كتمه كان ذلك بثًا، فالبث على هذا أعظم الحزن وأصعبه. والحزن: أعم من البث، فإذا عطف على الخاص يراد به الأفراد الباقية، فيكون المعنى: لا أذكر الحزن العظيم والحزن القليل إلا مع الله، لا مع غيره من الناس. وقيل: البث الهم، وقيل: هو الحاجة. وعلى هذا القول يكون عطف الحزن على البث واضح المعنى. وقرأ الجمهور: {حُزْني} - بضم الحاء وسكون الزاي - . وقرأ الحسن وعيسى: {وحَزَني} - بفتحتين - . وقرأ قتادة بضمتين، وما عدا قراءة الجمهور شاذ.

فإن قيل: لِمَ قال يعقوب {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ، ثم قال: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} ، وقال: {إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ؟ فكيف يكون الصبر مع الشكوى؟

قيل: ليس هذا إلا شكاية من النفس إلى خالقها، وهو جائز، ألا ترى أن أيوب عليه السلام قال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت