فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233377 من 466147

وهذا هو الذي عناه إخوته بقولهم: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} وهذه الروايات لا يوثق بها كما لا يدل شيء منها على سرقة حقيقية.

{فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ} ؛ أي: فأضمر يوسف مقالتهم هذه، أعني قولهم: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ} في نفسه، ولم يجبهم عنها، لا أنه أسرها في بعض أصحابه كما في قوله: {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} ؛ أي: أكن الحزازة الحاصلة مما قالوا في نفسه وقلبه. والحزازة: وجع في القلب من غيظ ونحوه كما في"القاموس".

{وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} ؛ أي: لم يظهرها لهم ولم يؤأخذهم بها لا قولًا ولا فعلًا صفحًا عنهم وحلمًا، كأنه قيل: فماذا قال في نفسه عند تضاعيف ذلك الإسرار؟ فقيل: {قَالَ} يوسف في نفسه {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} ؛ أي: أقبح منزلة في السرقة حيث سرقتم أخاكم من أبيكم، ثم طفقتم تفترون على البريء، وهذه الجملة تفسير لما أسرَّه يوسف؛ أي: قال في نفسه: أنتم شر في مكانتكم ومنزلتكم ممن تعرضون به أو تفترون عليه بالسرقة؛ إذ أنكم سرقتم من أبيكم أحب أولاده إليه وعرضتموه للهلاك والرق، وقلتم لأبيكم: قد أكله الذئب .. إلخ.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: عوقب يوسف بثلاث: حين همَّ بزليخا فسجن، وحين قال: اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين، وحين قال: إنكم لسارقون فردوا عليه، فقالوا: فقد سرق أخ له من قبل.

{وَاللَّه} سبحانه وتعالى {أَعْلَم} منكم {بما تصفون} ـه به من السرقة؛ أي: أعلم بحقيقة ما تذكرون من أمر يوسف يوجب عود مذمة إليه أم لا؟ لأنه سبحانه وتعالى هو العلم بحقائق الأمور، فيعلم كيف كانت سرقة الذي أحلتم سرقته عليه؛ أي: والله أعلم أسرق أخ له أم لا، فـ {أعلم} على ما قررناه على معناه التفضيلي،

فإن قيل: لم يكن فيهم علم، والتفضيل يقتضي الشركة .. قلنا: يكفي الشركة بحسب زعمهم، فإنهم كانوا يدعون العلم لأنفسم، ألا ترى إلى قولهم: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} على سبيل الجزم كما في"الحواشي السعدية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت