وروى سعيد عن قتادة: {بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة} قال يسيرة، وقال عبد الله بن الحارث: قليلة، وهو قول الحسن والكلبي
ومجاهد في رواية عبد الوهاب، وابن عباس في رواية ابن جريج، عن محمد بن المرتفع قال: قليلة خلف الغرارة والحبل، ونحو هذا قال إبراهيم وابن زيد.
ثم اختلفوا في هذه البضاعة الرديئة القليلة أيش كانت، وذكرنا قول ابن عباس فيها في رواية ابن جريج ومثله روى عنه ابن أبي مليكة وهو قول ابن زيد.
وقال الحسن: كانت إقطًا، وقال عبد الله بن الحارث: السمن والصوف كمتاع الأعراب، وقال جويبر عن الضحاك: النعال والأدم.
وقال مقاتل بن حيان: حبة الخضراء، والضوبر، وهو قول الكلبي.
واختلف أهل المعاني: لِمَ سميت البضاعة القليلة الرديئة مزجاة؟ فقال أبو إسحاق: من قولهم: فلان يزجي العيش، أي: يدفع بالقليل ويكتفى به، والمعنى على هذا: أنا جئنا ببضاعة إنما يُدافع بها ويتقوت ليست مما يتسع به، وعلى ما ذكر يجب أن يكون التقدير ببضاعة مزجاة بها الأيام.
وقال أبو عبيد: إنما قيل للدراهم الرديئة مزجاة؛ لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممن ينفقها، قال: وهي من الإزجاء، والإزجاء عند العرب: السَّوْق والدَّفْع، وأنشد:
ليَبْكِ على مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَعٌ ... وأرْمَلة تُزْجِي مع اللَّيلِ أرْمَلا
أي: تدفع وتسوق، وقال غيره (بضاعة مزجاة) مؤخرة مدفوعة عن الإنفاق، لا ينفق مثلها إلا من اضطر واحتاج إليها، لفقد غيرها مما هو أجود منها.
وقال الكلبي: مزجاة لغة العجم.
قال الهيثم بن عدي: هي من لغة القبط.
قال الأنباري: لا ينبغي أن يجعل حرف عربي معروف المباني والاشتقاق والتصرف منسوبًا إلى القبط ودونهم؛ إذ كلام أولئك يدور على ألسنة العرب، ولا يتصرف على مباني كلامهم.