وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} قال ابن عباس: يريد أن المؤمن من الله على خير يرجوه في الشدائد، ويشكره ويحمده في الرخاء، وأن الكافر ليس كذلك.
88 -وقوله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ} قال أهل اللغة: التأويل في الكلام متروك يستدل عليه، والتقدير: فخرجوا إلى مصر فلما دخلوا عليه، أي: على يوسف {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرّ} أي: أصابنا ومن يختص بنا الجوع والحاجة، {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزجَاةٍ} معني الإزجاء في اللغة: السَّوْق والدفع قليلاً قليلا، ومثله: التزجية، يقال: الريح يزجي السحاب، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا} [النور: 43] ، والبقرة تُزَجّى ولدها: أي تسوقه، قال
وأمّ عَيْنَاء تُزَجِّي معها إِزْجَاء
وزجيت فلانًا، بالقول أي: دافعته.
وقال:
وصَاحِبٍ ذِي غِمْرةٍ زاجَيْتُه ... زَجَّيْتُه بالقَوْلِ وازدَجَيْته
وفلان يزجِّي العيش، أي: يدفع بالقليل ويكتفي به، يقال: زاجيت أيامي وزجّيتها أي: دافعتها بقوت قليل، وفلان يتزَجَّى باليسير، أي: يقنع، وأنشد الليث:
تَزَجَّ من دُنْيَاكَ بالبَلَاغِ
بكسْرَةٍ لينةِ المِضَاغِ
بالمِلْحِ أو ما جَفَّ في الصِّبَاغِ
هذا معنى الإزجاء في اللغة، قال ابن عباس: كانت دراهم رديئة زيوفًا لا تنفق في ثمن الطعام، هذا قوله في رواية عكرمة وباذان، وفسر في رواية عطاء كيف كانت الدراهم فقال: وذلك أن دراهم مصر كانت يضرب فيها صورة يوسف، والتي جاءوا بها ليست فيها صورة يوسف، فهي أدنى لا تجوز مجاز تلك، وهذا قول سعيد بن جبير: أنها كانت دراهم فُسُولا، واختيار الفراء: قال قدموا مصر ببضاعة فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام بسعر الجياد.