ويجوز أن يكون بمعنى المكظوم، وهو المسدود عليه طريق حزنه فلا، يتكلم بنفثة مصدور، يدل عليه قوله عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48] ، قال ابن عباس في هذه الآية: فهو مغموم مكروب، وقال الزجاج: محزون.
85 -قوله تعالى: {قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} الآية يقال: لمَ أقسموا على هذا وهم على غير يقين منه أن ينقلب فيترك ذكره؟
قال أبو بكر: لم يقسموا إلا على ما كان صحيحًا في نفوسهم، وتلخيصه: تالله تفعل ذلك عندنا، وفي تقديرنا: فحلفوا على ما تقرر عندهم بالاستدلال، على ما يجوز في معلوم الله أن يتغير.
وقوله تعالى: {تَفْتَؤُاْ} قال ابن السكيت: يقال: ما زلت أفعله، وما برحت أفعله، وما فتئت أفعله، ولا يتكلم بهن إلا مع الجحد، وقال أبو زيد: يقال: ما فتأت أذكره، أي: ما زلت، وهما لغتان: ما فتئت وما فتأت، يقال: فتئت عن الأمر فَتَأ، إذا نسيته وانْقَدَعْت عنه.
وروى ابن هاني عن أبي زيد: ما أفتأت أذكره إفتاءً، وما فتئت أذكره أفتأ فتأ.
وذكر ذلك أبو إسحاق في باب الوفاق وحكى الكسائي: فتئت، وفتأت، فتأ، وفتوءًا، وأنشدوا لأوس بن حجر:
فما فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبُ وتَدَّعِي ... ويَلحقُ منها لاحِقٌ وتَقَطَّعُ
وقال القاسم بن معن: هي بلغة أهل اليمن، وأنشد قول الأعرج المَعْنى:
فما فِتَئَتْ منها رِعَالٌ كأنها ... رِعَالُ القطا حتى احْتَوَيْنَ بني صَخْرِ
قال النحويون: حرف النفي هاهنا مضمر على معنى: ما تفتؤ ولا تفتؤ، وجاز حذفه لأنه لو أريد الإثبات لكان باللام والنون نحو:
والله ليفعلن، فلما كان بغير اللام والنون، عرف أن لا مضمر، وأنشدوا قول امرئ القيس:
فقلتُ يَمِينُ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًا
وقول الخنساء:
فأقْسَمْتُ آسَى على هَالِكٍ ... أو أسأل نَائِحَةً مَالهَا
ومثله كثير، وهذا قول الفراء والزجاج وابن الأنباري وجميع النحويين.