(وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) في إظهار العذر؛ لأنه إذا حكم بإظهار العذر ظهر ذلك في الخلق جميعًا، ولا كذلك حكم غيره؛ لأن كل من يحكم بحكم؛ يجوز إنما يحكم بحكم؛ هو حكم اللَّه؛ فهو خير الحاكمين وكذلك قوله: (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لأن من رحم من الخلق؛ إنما يرحم برحمته؛ فهو أرحم الراحمين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ(81)
يحتمل على الأمر؛ على ما هو في الظاهر. ويحتمل ما ذكرنا؛ أي: لو رجعتم إليه؛ فقولوا: يا أبانا إن ابنك سرق يشبه أن يكون هذا منه تعريضًا في التخطئة؛ على ما كان يؤثره على غيره من الأولاد؛ أي الذي كنت تؤثره علينا بالمحبة وميل القلب إليه - قد سرق، ويشبه أن يكون ليس على التعريض؛ ولكن على الإخبار؛ على ما ظهر عندهم من ظاهر الأمر.
(وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا) بما أخرج المتاع من وعائه.
(وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) .
هذا على التأويل الذي قيل في قوله: (إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُم) أي: يعمكم ويجمعكم؛ أي: ما كنا نعلم - وقت إعطاء العهد والميثاق - أنه يسرق؛ وإلا لم نعطك العهد على ذلك.
ويحتمل: (وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) وقت ما أخرج المتاع من وعائه؛ واتهم أنه سرق، أو لم يسرق، أو هو وضع الصاع في رحله، أو غيره وضع أي: ما كنا نعلم في الابتداء أن الأمر يرجع إلى هذا؛ وإلا لم نخرجه معنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(82)
أي لو سألت أهل القرية وأهل العير؛ لأخبروك أنه على ما نقول.
(وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) على ذلك؛ على ما ظهر لنا؛ من استخراج الإناء من وعائه والله أعلم.