وذكر ابن الأنباري في تكرير"لعلِّي"قولين: أحدهما: أن"لعل"الأولى متعلقة بالإِفتاء.
والثانية مبنية على الرجوع ، وكلتاهما بمعنى"كي".
والثاني: أن الأولى بمعنى"عسى"والثانية بمعنى"كي"فأعيدت لاختلاف المعنيين ، وهذا هو الجواب عن قوله: {لعلهم يعرفونها إِذا انقلبوا إِلى أهلهم لعلهم يرجعون} [يوسف: 63] قال المفسرون: كان سيِّده العزيز قد مات ، واشتغلت عنه امرأته.
وقال بعضهم: لم يكن العزيز قد مات ، فقال يوسف للساقي: قل للملك: هذه سبع سنين مُخصِبات ، ومن بعدهن سبع سنين شداد ، إِلا أن يُحتال لهن ، فانطلق الرسول إِلى الملك فأخبره ، فقال له الملك: ارجع إِليه فقل له: كيف يُصنع؟ فقال: {تزرعون سبع سنين دَأَباً} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم"دأْباً"ساكنة الهمزة ، إِلا أن أبا عمرو كان إِذا أدرج القراءة لم يهمزها.
وروى حفص عن عاصم"دأَباً"بفتح الهمزة.
قال أبو علي: الأكثر في"دأب"الإِسكان ، ولعل الفتح لغة ، ومعنى"دأَباً"أي: زراعة متوالية على عادتكم ، والمعنى: تزرعون دائبين.
فناب"دأب"عن"دائبين".
وقال الزجاج: المعنى: تدأبون دأباً ، ودل على تدأبون"تزرعون"والدأب: الملازمة للشيء والعادة.
فإن قيل: كيف حكم بعلم الغيب ، فقال:"تزرعون"ولم يقل: إِن شاء الله؟ فعنه أربعة أجوبة:
أحدها: أنه كان بوحي من الله عز وجل.
والثاني: أنه بنى على علم ما علّمه الله من التأويل الحق ، فلم يشك.
والثالث: أنه أضمر"إِن شاء الله"كما أضمر إِخوته في قولهم: {ونمير أهلنا ونحفظ أخانا} [يوسف: 65] ، فاضمروا الاستثناء في نياتهم ، لأنهم على غير ثقة مما وعدوا ، ذكره ابن الأنباري.
والرابع: أنه كالآمر لهم ، فكأنه قال: ازرعوا.
قوله تعالى: {فذروه في سنبله} فإنه أبقى له ، وأبعد من الفساد.
والشِّداد: المجدبات التي تشتد على الناس.