والأحلام: جمع حُلُم ، وهو ما يراه الإِنسان في نومه مما يصح ومما يبطل.
قوله تعالي: {وقال الذي نجا منهما} يعني الذي تخلص من القتل من الفتيين ، وهو الساقي ، {وادَّكر} أي: تذكر شأن يوسف وما وصَّاه به.
قال الزجاج: وأصل ادَّكر: اذتكر ، ولكن التاء ابدلت منها الدال ، وأدغمت الذال في الدال.
وقرأ الحسن:"واذَّكر"بالذال المشددة.
وقوله: {بعد أمة} أي: بعد حين ، وهو الزمان الذي لبثه يوسف بعده في السجن ، وقد سبق بيانه.
وقرأ ابن عابس ، والحسن"بعد أَمَةً"أراد: بعد نسيان.
فإن قيل: هذا يدل على أن الناسي في قوله:"فأنساه الشيطان ذكر ربه"هو الساقي ، ولا شك أن من قال: إِن الناسي يوسف يقول: لم ينس الساقي.
فالجواب: أن من قال: إِن يوسف نسي ، يقول: معنى قوله:"وادَّكر"ذكر ، كما تقول العرب: احتلب بمعنى حلب ، واغتدى بمعنى غدا ، فلا يدل إِذاً على نسيان سبقه.
وقد روى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال: إِنما لم يذكر الساقي خبر يوسف للملك حتى احتاج الملك إِلى تأويل رؤياه ، خوفاً من أن يكون ذكره ليوسف سبباً لذكره الذنب الذي من أجله حبس ، ذكر هذا الجواب ابن الأنباري.
قوله تعالى: {أنا أنبئكم بتأويله} أي: من جهة يوسف {فأرسلون} أثبت الياء فيها وفي {ولا تقربون} [يوسف: 60] {أن تفنِّدون} [يوسف: 94] يعقوب في الحالين ، فخاطب الملك وحده بخطاب الجميع ، تعظيماً ، وقيل: خاطبه وخاطب أتباعه.
وفي الكلام اختصار ، المعنى: فأرسلوه فأتى يوسف فقال: يا يوسف يا أيها الصدّيق.
والصدّيق: الكثير الصدق ، كما يقال: فسّيق ، وسكّير ، وقد سبق بيانه [النساء: 69] .
قوله تعالى: {لعلّي أرجع إِلى الناس} يعني الملك وأصحابه والعلماء الذين جمعهم لتعبير رؤياه.
وفي قوله: {لعلهم يعلمون} قولان:
أحدهما: يعلمون تأويل رؤيا الملك.
والثاني: يعلمون بمكانك فيكون سبب خلاصك.