وقراءة الجماعة ظاهرة ، والهاء في"إنَّهُ"كناية عن الحديث ، والجملة الخبر.
قوله تعالى: {قَالُواْ تالله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا} الأصل همزتان خفّفت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، واسم الفاعل مُؤثِر ، والمصدر إيثار.
ويقال: أثَرْتُ التراب إثارةً فأنا مُثير ؛ وهو أيضاً على أَفْعَل ثم أُعِلَّ ، والأصل أَثْيَر نقلت حركة الياء على الثاء ، فانقلبت الياء ألفاً ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين.
وأَثَرْتُ الحديث على فَعَلْتُ فأنا آثِرٌ ؛ والمعنى: لقد فضّلك الله علينا ، واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل والملك.
{وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} أي مذنبين من خَطِئ يَخْطَأ إذا أتى الخطيئة ، وفي ضمن هذا سؤال العفو.
وقيل لابن عباس: كيف قالوا"وَإنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ"وقد تعمدوا لذلك؟ قال: وإن تعمّدوا لذلك ، فما تعمدوا حتى أخطؤوا الحق ، وكذلك كل من أتى ذنباً تَخطّى المنهاج الذي عليه من الحق ، حتى يقع في الشبهة والمعصية.
قوله تعالى: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ اليوم} أي قال يوسف وكان حليماً موفَّقاً:"لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ"وتمّ الكلام.
ومعنى"اليوم": الوقت.
والتثريب التَّعيير والتوبيخ ، أي لا تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم ؛ قاله سفيان الثوري وغيره ؛ ومنه قوله عليه السلام:"إذا زنت أمة أحدكم فليجلِدها الحدّ ولا يُثَرِّب عليها"أي لا يعيرها ؛ وقال بشر:
فعَفَوتُ عنهم عَفْوَ غَيرِ مُثَرِّبٍ ...
وتركتهم لعقابِ يومٍ سَرْمَدِ
وقال الأَصمعي: ثَرَّبْتُ عليه وعَرَّبْتُ عليه بمعنى إذا قبحتَ عليه فعله.
وقال الزجاج: المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة ، وحقّ الإخوة ، ولكم عندي العفو والصفح ؛ وأصل التثريب الإفساد ، وهي لغة أهل الحجاز.