الرابعة: يكره للرجل أن يقول في دعائه: اللهم تصدّق عليّ ؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب ، والله تعالى متفضل بالثواب بجميع النعم لا ربّ غيره ؛ وسمع الحسن رجلاً يقول: اللهم تصدّق عليّ ؛ فقال الحسن: يا هذا! إن الله لا يتصدّق إنما يتصدّق من يبتغي الثواب ؛ أما سمعت قول الله تعالى: {إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين} قل: اللهم أعطني وتفضّلّ عليّ.
قوله تعالى: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ}
استفهام بمعنى التذكير والتوبيخ ، وهو الذي قال الله: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا} [يوسف: 15] الآية.
{إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} دليل على أنهم كانوا صغاراً في وقت أخذهم ليوسف ، غير أنبياء ؛ لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته ؛ ويدلّ على أنه حسنت حالهم الآن ؛ أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال ؛ قال معناه ابن عباس والحسن ؛ ويكون قولهم:"وَإنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ"على هذا ، لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء وخوفاً منه.
وقيل: جاهلون بما تؤول إليه العاقبة.
والله أعلم.
قوله تعالى: {قالوا أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} لما دخلوا عليهِ فقالوا:"مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ"فخضعوا له وتواضعوا رق لهم ، وعرفهم بنفسه ، فقال:"هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ"فتنبهوا فقالوا:"أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ"قاله ابن إسحق.
وقيل: إن يوسف تبسّم فشبهوه بيوسف واستفهموا.
قال ابن عباس لما قال لهم: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ} الآية ، ثم تبسم يوسف وكان إذا تبسم كأنّ ثناياه اللؤلؤ المنظوم فشبهوه بيوسف ، فقالوا له على جهة الاستفهام:"أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ".