{إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين} يعني في الآخرة ؛ يقال: هذا من مَعَاريض الكلام ؛ لأنه لم يكن عندهم أنه على دينهم ، فلذلك لم يقولوا: إن الله يجزيك بصدقتك ، فقالوا لفظاً يوهمه أنهم أرادوه ، وهم يصح لهم إخراجه بالتأويل ؛ قاله النقاش وفي الحديث:"إن في المَعَاريض لمندوحةً عن الكذب".
الثانية: استدل مالك وغيره من العلماء على أن أجرة الكيال على البائع ؛ قال ابن القاسم وابن نافع قال مالك: قالوا ليوسف"فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ"فكان يوسف هو الذي يكيل ، وكذلك الوزَّان والعدّاد وغيرهم ، لأن الرجل إذا باع عِدّة معلومة من طعامه ، وأوجب العقد عليه ، وجب عليه أن يبرزها ويميّز حق المشتري من حقه ، إلا أن يبيع منه مُعيَّناً صُبْرة أو مالا حقّ توفية فيه فخلّى (ما) بينه وبينه ، فما جرى على المبيع فهو على المبتاع ؛ وليس كذلك ما فيه حق توفية من كيل أو وزن ، ألا ترى أنه لا يستحق البائع الثمن إلا بعد التوفية ، وإن تلف فهو منه قبل التوفية.
الثالثة: وأما أجرة النقد فعلى البائع أيضاً ؛ لأن المبتاع الدافع لدراهمه يقول: إنها طَيِّبة ، فأنت الذي تدّعي الرداءة فانظر لنفسك ؛ وأيضاً فإن النفع يقع له فصار الأجر عليه ، وكذلك لا يجب على الذي (يجب) عليه القصاص ؛ لأنه لا يجب عليه أن يقطع يد نفسه ، إلا أن يمكن من ذلك طائعاً ؛ ألا ترى أن فرضاً عليه أن يفدي يده ، ويصالح عليه إذا طلب المقتص ذلك منه ؛ فأجر القطاع على المقتص.
وقال الشافعي في المشهور عنه: إنها على المقتص منه كالبائع.