اختلف في تعيينها هنا ؛ فقيل: كانت قدِيداً وحيساً ؛ ذكره الواقديّ عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقيل: خَلَقُ الغَرَائر والحبِال ؛ روي عن ابن عباس.
وقيل: متاع الأعراب صوف وسمن ؛ قاله عبد الله بن الحارث.
وقيل: الحبة الخضراء والصَّنَوبر وهو البُطْم ، حبّ شجرٍ بالشام ، يؤكل ويعصر الزيت منه لعمل الصابون ، قاله أبو صالح ؛ فباعوها بدراهم لا تَنفُق في الطعام ، وتَنْفق فيما بين الناس ؛ فقالوا: خذها منا بحساب جيادٍ تَنفُق في الطعام.
وقيل: دراهم رديئة ؛ قاله ابن عباس أيضاً.
وقيل: ليس عليها صورة يوسف ، وكانت دراهم مصر عليها صورة يوسف.
وقال الضحاك: النعال والأدم ؛ وعنه: كانت سوِيقا منخلاً.
والله أعلم.
قوله تعالى: {فَأَوْفِ لَنَا الكيل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} .
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {فَأَوْفِ لَنَا الكيل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} يريدون كما تبيع بالدراهم الجياد لا تنقصنا بمكان دراهمنا ؛ هذا قول أكثر المفسرين.
وقال ابن جريج:"فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ"يريدون الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم.
{وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} أي تفضل علينا بما بين سعر الجياد والرديئة.
قاله سعيد بن جُبير والسدي والحسن: لأن الصدقة تحرم على الأنبياء.
وقيل المعنى:"تَصَدَّقْ عَلَيْنَا"بالزيادة على حقّنا ؛ قاله سفيان بن عُيَيْنة.
قال مجاهد: ولم تحرم الصدقة إلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن جُريج: المعنى"تَصَدَّقْ عَلَيْنَا"بردّ أخينا إلينا.
وقال ابن شجرة:"تَصَدَّقْ عَلَيْنَا"تَجوَّز عنا ؛ واستشهد بقول الشاعر:
تَصدّقْ علينا يا ابن عَفَّان واحتسب ...
وأَمِّرْ علينا الأشعريّ لَيَالِيَا