فَقُلْتُ يَمينُ الله أَبْرَحُ قَاعِداً... لعدم الالتباس بالإثبات فإن القسمَ إذا لم يكن معه علامةُ الإثبات يكون على النفي ألبتةَ {حتى تَكُونَ حَرَضاً} مريضاً مُشْفياً على الهلاك ، وقيل: الحَرضُ مَنْ أذابه هم أو مرض وهو في الأصل مصدرٌ ولذلك لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع والنعت منه بالكسر كدنِف وقد قرئ به وبضمتين كجُنُب وغَرِب {أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين} أي الميتين {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى} البثّ أصعبُ الهم الذي لا يصبر عليه صاحبُه فيبثّه إلى الناس أي ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والإشكاءِ ، فقال لهم: إني لا أشكو ما بي إليكم أو إلى غيركم حتى تتصدّوا لتسليتي وإنما أشكو همي {وَحُزْنِى إِلَى الله} تعالى ملتجئاً إلى جنابه متضرِّعاً لدى بابه في دفعه وقرئ بفتحتين وضمتين {وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من لطفه ورحمته فأرجو أن يرحمني ويلطُفَ بي ولا يُخيِّب رجائي أو أعلمَ وحياً أو إلهاماً من جهته ما لا تعلمون من حياة يوسف. قيل: رأى ملكَ الموتِ في المنام فسأله عنه فقال: هو حي ، وقيل: علم من رؤيا يوسف عليه السلام أنه سيخرّ له أبواه وإخوتُه سجّداً.