فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233089 من 466147

وذكروا لسبب هذا التوقع أموراً: أحدها: أن ملك الموت أتاه فقال له: يا ملك الموت هل قبضت روح ابني يوسف ؟ قال لا يا نبي الله ثم أشار إلى جانب مصر وقال: أطلبه ههنا ، وثانيها: أنه علم أن رؤيا يوسف صادقة ، لأن أمارات الرشد والكمال كانت ظاهرة في حق يوسف ورؤيا مثله عليه السلام لا تخطئ ، وثالثها: لعله تعالى أوحى إليه أنه سيوصله إليه ، ولكنه تعالى ما عين الوقت فلهذا بقي في القلق ، ورابعها: قال السدي: لما أخبره بنوه بسيرة الملك وكمال حاله في أقواله وأفعاله طمع أن يكون هو يوسف وقال: يبعد أن يظهر في الكفار مثله ، وخامسها: علم قطعاً أن بنيامين لا يسرق وسمع أن الملك ما آذاه وما ضربه فغلب على ظنه أن ذلك الملك هو يوسف فهذا جملة الكلام في المقام الأول.

والمقام الثاني: أنه رجع إلى أولاده وتكلم معهم على سبيل اللطف وهو قوله: {تَعْلَمُونَ يبَنِيَّ اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} .

واعلم أنه عليه السلام لما طمع في وجدان يوسف بناء على الأمارات المذكورة قال لبنيه: تحسسوا من يوسف ، والتحسس طلب الشيء بالحاسة وهو شبيه بالسمع والبصر ، قال أبو بكر الأنباري يقال: تحسست عن فلان ولا يقال من فلان ، وقيل: ههنا من يوسف لأنه أقام من مقام عن ، قال: ويجوز أن يقال: من للتبعيض ، والمعنى تحسسوا خبراً من أخبار يوسف ، واستعلموا بعض أخبار يوسف فذكرت كلمة {مِنْ} لما فيها من الدلالة على التجيض ، وقرئ {تَجَسَّسُواْ} بالجيم كما قرئ بهما في الحجرات.

ثم قال: {وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ الله} قال الأصمعي: الروح ما يجده الإنسان من نسيم الهواء فيسكن إليه وتركيب الراء والواو الحاء يفيد الحركة والاهتزاز ، فكلما يهتز إنسان له ويلتذ بوجوده فهو روح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت