وقيل: الضمير عائد إلى الإجابة ، أي: أسرّ يوسف إجابتهم في ذلك الوقت إلى وقت آخر ، وقيل: أسرّ في نفسه قولهم: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} .
وهذا هو الأولى ، ويكون معنى {وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} أنه لم يبد لهم هذه المقالة التي أسرّها في نفسه بأن يذكر لهم صحتها ، أو بطلانها ، وجملة {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} مفسرة على القول الأوّل ، ومستأنفة على القولين الآخرين ، كأنه قيل: فماذا قال يوسف لما قالوا هذه المقالة؟ أي: {أنتم شرّ مكانا} أي: موضعاً ومنزلاً ممن نسبتموه إلى السرقة وهو بريء ، فإنكم قد فعلتم ما فعلتم من إلقاء يوسف إلى الجبّ ، والكذب على أبيكم وغير ذلك من أفاعيلكم ، ثم قال: {والله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} من الباطل بنسبة السرقة إلى يوسف ، وأنه لا حقيقة لذلك.