فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230986 من 466147

هذا، ويرى كثير من المفسرين أن كلام امرأة العزيز قد انتهى عند قوله - تعالى - وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وأن قوله - تعالى - بعد ذلك ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ... إلى قوله - تعالى - إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ هو من كلام يوسف - عليه السلام - ، فيكون المعنى:

وذلك ليعلم «أى العزيز» أنى لم أخنه، في أهله بِالْغَيْبِ أي في غيبته وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ من النساء والرجال، بل يبطل هذا الكيد ويفضحه.

وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي أي: ولا أنزهها عن السوء، وهذا من باب التواضع منه - عليه السلام - إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أي: إن هذا الجنس من الأنفس البشرية، شأنه الأمر بالسوء والميل إلى الشهوات.

إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي من النفوس فعصمها عن أن تكون أمارة بالسوء.

إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ لمن شاء أن يغفر له ويرحمه من خلقه.

والذي نراه أن الرأي الأول الذي سرنا عليه هو الجدير بالقبول، لأنه هو المناسب لسياق الآيات من غير تكلف، ولأنه لا يؤدى إلى تفكك الكلام وانقطاع بعضه عن بعض، بخلاف الرأي الثاني الذي يرى أصحابه أن كلام امرأة العزيز قد انتهى عند قوله - تعالى - «وإنه لمن الصادقين» فإنه يؤدى إلى تفكك الكلام، وعدم ارتباط بعضه ببعض، فضلا عن أن وقائع التاريخ لا تؤيده، لأن يوسف - عليه السلام - كان في السجن عند ما أحضر الملك النسوة وقال لهن: «ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ... » . وعند ما قالت امرأة العزيز أمام الملك وأمامهن: «الآن حصحص الحق .. » إلى قوله - تعالى - إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.

ومن المفسرين الذين أيدوا الرأي الأول الإمام ابن كثير فقد قال ما ملخصه: «ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب ... » تقول: إنما اعترفت بهذا على نفسي، بأنى راودت هذا الشاب

فامتنع، وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ... تقول المرأة: ولست أبرئ نفسي، فإن النفس تتحدث وتتمنى، ولهذا راودته لأنها أمارة بالسوء.

إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي أي: من عصمه الله - تعالى - ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت