فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232885 من 466147

ومثال هذا هو قول الحق سبحانه: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ} [النحل: 116] .

أي: أن ما تقولونه يُوحي من تلقاء نفسه أنه كَذِب ، وهكذا نعرف أن كلمة"تَصِف"وكلمة"تصفون"غلب في استعمالهما للكلام الذي يحمل معه دليلَ كَذِبه .

ويأتي الحق سبحانه بما جاء على ألسنتهم بعد ذلك:

{قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ}

وهكذا دخلوا مع يوسف في نقاش ، وبدأوا في الاستعطاف ؛ بقولهم:

{إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً ...} [يوسف: 78] .

ونلحظ أن كلمة"كبير"تُطلق إطلاقات متعددة ، إنْ أردتَ الكِبَر في السنِّ تكون من"كَبرَ يَكْبَر"، وإنْ أردتَ الكِبَرَ في المقام تقول:"كَبُرَ يَكبُر".

والحق سبحانه يقول: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} [الكهف: 5] .

والكِبَر واحد من معاني العظمة ، أما الكِبَرُ في السِّنِّ فهو مختلف ؛ وهنا قالوا:

{إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً ...} [يوسف: 78] .

قد تكون ترقيقاً بالعزة ، أو ترقيقاً بالضعف .

أي: إن له أباً شيخاً كبيراً عظيماً في قومه ؛ وحين يُبلغه أن ابنه قد احتُجز من أجل سرقة ، فهذا أمر مؤلم ؛ ولك أن تُقدِّر ذلك وأنت عزيز مصر ؛ ونرجو أن تحفظ للأب شرفه ومَجْده وعظمته ، واسْتُرْ ذلك الأمر من أجل خاطر ومكانة والده .

أو: أن يكون قولهم مقصوداً به ، أن الأب شيخ مُهدَّم ، لا يحتمل الصدمة ، وخصوصاً أن له ابناً قد فُقِد .

ثم يعرضون عَرْضاً آخر ، فيقولون:

{فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} [يوسف: 78] .

أي: أنهم سألوه أن يُتمِّمَ إحسانه عليهم ، فقد أحسن استقبالهم ؛ وسبق أن أنزلهم منزلاً كريماً ، وأعطاهم المَيْرة ، ولم يأخذ بضائعهم ثمناً لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت