والضمير في قوله: فأسرها يفسره سياق الكلام أي: الحزازة التي حدثت في نفسه من قولهم كما فسره في قول حاتم:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ...
إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر
وقيل: أسر المجازاة ، وقيل: الحجة.
وقال الزمخشري: اختار على شريطة التفسير تفسيره أنتم شر مكاناً ، وإنما أنث لأن قوله: أنتم شر مكاناً جملة أو كلمة على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة ، كأنه قيل: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله.
وقرأ عبد الله ، وابن أبي عبلة: فأسره بضمير تذكير.
قال الزمخشري: يريد القول أو الكلام انتهى.
والظاهر من قوله: أنتم شر مكاناً ، خطابهم بهذا القول في الوجه ، فكأنه أسر كراهية مقالتهم ، ثم وبخهم بقوله: أنتم شر مكاناً ، وفيه إشارة إلى تكذيبهم وتقوية أنهم تركوا أن يشفعوا بأنفسهم ، وعدلوا إلى الشفاعة بأبيه الشيخ يعقوب عليه السلام.
وقال قوم: لم يقل يوسف هذا الكلام لهم مواجهة ، إنما قاله في نفسه ، وهو تفسير قوله: الذي أسر في نفسه ، وهو قول الزمخشري المتقدم.
ومعنى شر مكاناً أي منزلة في السرق ، لأنكم سارقون بالصحة لسرقتكم أخاكم من أبيكم.
ومعنى أعلم بما تصفون يعني: هو أعلم بما تصفون منكم ، لأنه عالم بحقائق الأمور ، وكيف كانت سرقة أخيه التي أحلتم سرقته عليه.
وروي أن روبيل غضب ووقف شعره حتى خرج من ثيابه ، فأمر يوسف ابناً له يمسه فسكن غضبه فقال روبيل: لقد مسني أحد من ولد يعقوب ، ثم أنهم تشاوروا في محاربة يوسف وكانوا أهل قوة لا يدانون في ذلك ، فلما أحس يوسف بذلك قام إلى روبيل فلببه وصرعه ، فرأوا من قوته ما استعظموه وعند ذلك.
قالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين.
قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون: استعطفوا يوسف إذ كان قد أخذ عليهم الميثاق.
ومعنى كبيراً في السن ، أو القدر.