ذكر الإمام ابن كثير (رحمه الله) ما مختصره: قال (تزرعون سبع سنين دأبا) أي يأتيكم الخصب والمطر سبع سنين متواليات (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون) : أي مهما استغللتم في هذه السبع السنين الخصب فادخروه في سنبله ليكون أبقي له وأبعد عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه , وليكن قليلا قليلا لاتسرفوا فيه , لتنتفعوا به في السبع الشداد , وهن السبع سنين المحل التي تعقب هذه السبع المتواليات , وهن البقرات العجاف اللاتي تأكل السمان , لأن سني الجدب يؤكل فيها ما جمعوه في سني الخصب , وهن السنبلات اليابسات , وأخبرهم أنهن لاينبتن شيئا وما بذروه فلا يرجعون منه إلي شيء , ولهذا قال: (يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون) ثم بشرهم بعد الجدب العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك (عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) أي يأتيهم الغيث وهوالمطر , وتغل البلاد , ويعصر الناس ما كانوا يعصرون , علي عادتهم من زيت وعنب ونحوه .
ومن قبل ذكر الإمام الطبري (رحمه الله) كما ذكر بقية المفسرين كلاما مشابها مع تفاوت بسيط في شرح دلالة بعض كلمات الآية الكريمة , ولذلك أري الاكتفاء هنا بكلام الإمام ابن كثير (رحمه الله ورحم جميع المفسرين الذين خدموا القرآن الكريم برحمته الواسعة) .
من الدلالات العلمية للآية الكريمة
يعتبر القمح أهم أغذية الإنسان , وقد عرف في المشرق العربي قبل بدء التاريخ , ثم انتشر إلي أواسط آسيا , ومن بعد ذلك إلي بقية أجزاء العالم , وكان قدماء المصريين من أوائل الشعوب التي زرعت القمح , وإن كان تاريخ زراعته يرجع إلي العصر الحجري إن لم يكن قبل ذلك .
والقمح يتبع العائلة النجيلية (FamilyGramineae) نسبة إلي نبات النجيل , وتضم هذه العائلة بالإضافة إلي القمح عددا من المحاصيل الأخري مثل الشعير , الذرة , الشوفان