وحكى بعض المفسرين أنهم لما دخلوا عليه دعا بالصواع فنقره ثم أدناه من أذنه ثم قال: إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلاً وأنكم انطلقتم بأخٍ لكم فبِعْتموه، فلما سمعها بنيامين قام وسجد ليوسف وقال أيها الملك سلْ صواعك هذا عن أخي أحيّ هو أم هالك؟ فنقره، ثم قال: هو حي وسوف تراه. قال: فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي سينقذني. قال: فدخل يوسف فبكى ثم توضأ وخرج، فقال بنيامين: افقر صواعك ليخبرك بالذي سرقه فجعله في رحلي، فنقره، فقال: صواعي هذا غضبان وهو يقول: كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت.
قوله عز وجل: { ... يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً}
لكن قالوا ذلك ترقيقاً واستعطافاً وفي قولهم {كبيراً} وجهان:
أحدهما: كبير السن.
الثاني: كبير القدر لأن كبر السن معروف من حال الشيخ.
{فخذ أحدنا مكانه} أي عبْداً بدله.
{إنا نراك من المحسنين} فيه وجهان:
أحدهما: نراك من المحسنين في هذا إن فعلت، قاله ابن إسحاق.
الثاني: نراك من المحسنين فيما كنت تفعله بنا من إكرامنا وتوفية كيلنا وبضاعتنا.
ويحتمل ثالثاً: إنا نراك من العادلين، لأن العادل محسن.
فأجابهم يوسف عن هذا {قال معاذَ الله أن نأخذ إلا من وجَدْنا متاعنا عنده إنَّا إذًا لظالمون} إن أخذنا بريئاً بسقيم، وفيه وجه ثان: إنا إذاً لظالمون عندكم إذا حكمنا عليكم بغير حكم أبيكم أن من سرق استُرِقّ. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}