{وَقَالَ لفتيانه} جمع فتى وهو الخادم سواء كان حراً أو عبداً {اجعلوا بضاعتهم فِي رِحَالِهِمْ} أمر أن يجعلوا البضاعة التي اشتروا منه بها الطعام في أوعيتهم {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ} أي لعلهم يعرفون اليد والكرامة في ردّ البضاعة إليهم ، وليس الضمير للبضاعة {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي لعل معرفتهم بها تدعوهم إلى الرجوع وقصد برد البضاعة إليه مع الطعام استئلافهم بالإحسان إليهم {مُنِعَ مِنَّا الكيل} إشارة إلى قوله: (وإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي) فهو خوف من المنع في المستقبل {نَكْتَلْ} وزنه نفتعل من الكيل {مَا نَبْغِي} ما استفهامية ونبغي بمعنى نطلب ، والمعنى أي شيء نطلبه بعد هذه الكرامة وهي ردّ البضاعة مع الطعام ويحتمل أن تكون ما نافية ونبغي من البغي: أي لا نتعدى على أخينا ولا نكذب على الملك {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} أي نسوق لهم الطعام {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ} يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف لا يعطى إلا كيل بعير من الطعام لكل إنسان فأعطاهم عشرة أبعرة ومنعهم الحادي عشر لغيبة صاحبه حتى يأتي . والبعير الجمل {ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ} إن كانت الإشارة إلى الأحمال فالمعنى أنها قليلة لا تكفيهم حتى يضاف إليها كيل بعير ، وإن كانت الإشارة إلى كيل بعير ، فالمعنى أنه يسير على يوسف أي قليل عنده أو سهل عليه ، فلا يمنعهم منه {حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ الله} أراد أن يحلفوا له ولتأتنني به جواب اليمين {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} أي إلا تغلبوا فلا تطيقون الإيتان به .