روي أن الملك توج يوسف وختمه بخاتمه ورداه بسيفه ووضع له سريراً من ذهب مكللاً بالدر الياقوت ، فقال: أما السرير فأشد به ملكك ، وأما الخاتم فأدبر به أمرك ، وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي فجلس على السرير ، ودانت له الملوك وفوض الملك إليه أمره وعزل قطفير ثم مات بعد فزوجه الملك امرأته ، فلما دخل عليها قال أليس هذا خيراً مما طلبت! فوجدها عذراء فولدت له ولدين أفراثيم وميشا وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال والنساء ، وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام بالدارهم والدنانير في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها ، ثم بالحلي والجواهر في الثانية ، ثم بالدواب في الثالثة ، ثم بالعبيد والإماء في الرابعة ، ثم بالدور والعقار في الخامسة ، ثم بأولادهم في السادسة ، ثم برقابهم في السابعة ، حتى استرقهم جميعاً ، ثم أعتق أهل مصر عن آخرهم ، ورد عليهم أملاكهم ، وكان لايبيع لأحد من الممتارين أكثر من حمل بعير ، وأصاب أرض كنعان نحو ما أصاب مصر فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا وذلك قوله.
{وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} بلا تعريف {وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} لتبدل الزي ولأنه كان من وراء الحجاب ولطول المدة وهو أربعون سنة ، وروي أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم: أخبروني من أنتم وما شأنكم؟ قالوا: نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار ، فقال: لعلكم جئتم عيوناً تنظرون عورة بلادي.
فقالوا: معاذ الله نحن بنو نبي حزين لفقد ابن كان أحبنا إليه وقد أمسك أخاً له من أمه يستأنس به فقال: ائتوني به إن صدقتم.