{إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} قفوا ، فوقفوا ، فلمّا انتهى إليهم الرسول قال لهم: ألم نكرم ضيافتكم ونُحسن منزلكم ونُوفِكم كيلكم ونفعل بكم ما لم نفعله بغيركم؟ قالوا: بلى ، وما ذاك؟ قال: سقاية الملك ، فقال: إنّه لا يُتَّهم عليها غيركم ، فذلك قوله تعالى: {قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ} عطفوا على المؤذّن وأصحابه: ماذا تفقدون؟ ما الذي ضلّ منكم؟ فالفقدان ضدّ الوجود ، والمفقد: الطلب .
{قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك} واختلف القُرّاء في قراءة ذلك ، فروى قثم عن داود بن أبي هند عن مولى بني هاشم عن أبي هُريرة أنّه قرأ صاع الملك ، وقرأ أبو رجاء صوع ، وقرأ يحيى بن معمر صوغ بالغين ، [فإنّه] وجهنا إلى مصر ، صاغ يصوغ صوغاً ، وجمع الصواع صيعاً ، وجمع صاع أصواع.
{وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} من الطعام {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} كفيل يقوله المؤذّن ، وأصل الزعيم: القائم بأمر القوم ، ويُقال للرئيس زعيم ، يُقال: زعم ، زعامة وزعاماً ، قالت ليلى الأخيلية:
حتى إذا رفع اللواء رأيتُه ... تحت اللواء على الخميس زعيماً
و {قَالُواْ} يعني اخوة يوسف ، {تالله} أي والله ، أصلها الواو قلبت تاء كما فعل القراء في التقوى والتكلان والتراب والتخمة ، وأصلها الواو ، والواو في هذه الحروف كلّها حرف من الأسماء ، وليست كذلك في تالله لأنّها إنّما هي واو القسم وإنّما جعلت بالكثرة ما جرى على ألسن العرب ، هم زعموا أنّ الواو من نفس الحرف فقلبوها تاء ، ووضعت في هذه الكلمة الواحدة دون غيرها من أسماء الله تعالى.