{لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} فإن قيل: من أين علموا ذلك؟ الجواب عنه: قال الكلبي قال: إن فتى يوسف وهو المؤذّن قال لهم: إنّ الملك ائتمنني بالصاع وأخاف عقوبة الملك ، فلي اليوم عنده مقولة حسنة ، فإن لم أجده تخوّفت أن تسقط منزلتي وأفتضح في مصر ، قالوا: لقد علمتم ما جئنا لنفس في الأرض إنا منذ قطعنا هذا الطريق لم ننزل عند أحد ولا أفسدنا شيئاً وسلوا عنا من مررنا به ، هل ضررنا أحداً؟ أو هل أفسدنا شيئاً؟ وإنّا قد رددنا الدراهم كما وجدنا في رحلنا ، فلو كنّا سارقين ما رددناها.
قال فتى يوسف: إنّه صواع الملك الأكبر الذي يكتال فيه ، وقال بعضهم: إنّما قالوا ذلك لأنّهم كانوا معروفين أنّهم لا يتناولون ما ليس لهم ، وقيل: إنّهم كانوا حين دخلوا مصر كمّوا أفواه دوابهم لكي لا تتناول من حروث الناس.
فإن قيل: كيف استجاز يوسف تسميتهم سارقين؟
قيل: فيه جوابان: أحدهما أنّه أضمر في نفسه أنّهم سرقوه من أبيه ، والآخر أنّه من قول المنادي لا من أمر يوسف والله أعلم.
{قَالُواْ} يعني المنادي وأصحابه ، {فَمَا جَزَآؤُهُ} ثوابه قال الأخفش: إن شئت رددت الكناية إلى السارقين ، وإن شئت رددتها إلى السَّرَق {إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ} في قولكم: (ما كنّا سارقين) .