قوله: { (قَالُواْ) فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ} - إلى قوله - {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} . المعنى: قال أصحاب يوسف/ عليه السلام لإخوته: فما جزاء من وجد الصاع في رحله إن كنتم كاذبين في قولكم: {مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} [يوسف: 73] {قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} .
المعنى: قال إخوة يوسف لأصحابه: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم ، أي: أن يستعبد من سرق .
ويقال: إن هذا كان في شريعة يعقوب عليه السلام ، نسخه الله عز وجلأ ، بالقطع . وقيل: المعنى جزاؤه الاستعباد من وُجِد في رحله ، فهو جزاؤه . فهو يعود على الاستعباد المحذوف.
وقال الطبري: المعنى: قال إخوة يوسف: جزاء السارق من وجد في متاعه السَّرقُ ، فهو جزاؤه: أي: فتسليم السارق جزاء السرق . وإنما سأل إخوة [يوسف] عن الجزاء ، لأن أصحاب يوسف ردوا الحكم إليهم . وذلك أنه كان في شريعة يعقوب أن يستعبد السارق ، وكان في حكم الملك: إذا سرق السارق غرم مثله . فرد الحكم إليهم.
وقرأ الحسن:"من وعَاءِ أخيه"بضم الواو.
{كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ} : أي: في أن حكموا على أنفسهم بالاسترقاق
على شريعتهم . وأضاف الكيد إلى نفسه ، لأن الذي فعل يوسف (جزاءاً عن) أمر الله كان ، وعن مشيئته ، وبوحيه ليوسف.
قوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك} : أي: في حكمه ، بل أخذه بحكم يعقوب . {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} : ذلك بكيده.
وقيل: المعنى: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} : أن يطلق له مثل هذا الكيد.
وقوله: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} قال زيد بن أسلم: يعني: بالعلم.